ظل اسم هشام عشماوي لسنوات يتصدر قوائم المطلوبين أمنيًا، بعدما ارتبط اسمه بعدد من أبرز القضايا والهجمات المسلحة التي شهدتها مصر. وبينما تعددت الروايات حول تحركاته وتنقله بين عدة مناطق، بقي السؤال الأبرز: كيف تم القبض على هشام عشماوي بعد سنوات طويلة من المطاردة؟ في هذا المقال نستعرض تفاصيل القبض على هشام عشماوي في درنة الليبية، وكيف نُفذت العملية، وما الملابسات التي أحاطت باعتقاله، وصولًا إلى تسليمه للسلطات المصرية، في قصة مليئة بالأحداث التي لا تزال محل اهتمام الكثيرين حتى اليوم.
اضغط هنا: تنفيذ حكم الإعدام بحق نورهان خليل
تفاصيل القبض على هشام عشماوي في درنة الليبية
شكّل القبض على هشام عشماوي في مدينة درنة الليبية يوم 8 أكتوبر 2018 نقطة تحول بارزة في مسار ملاحقته، بعد سنوات من الاختباء والتنقل بين مناطق مختلفة. وجاءت العملية عقب جهود استخباراتية مكثفة وتتبع طويل لتحركاته داخل الأراضي الليبية، حيث كان يُعتقد أنه يتخذ من المناطق الجبلية المحيطة بمدينة درنة ملاذًا آمنًا بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية.
وأعلن الجيش الوطني الليبي آنذاك نجاح قواته في اعتقال عشماوي خلال عملية مباغتة نفذتها وحدة تابعة للواء 106 في إحدى المناطق الجبلية شرق درنة. ووفقًا للتصريحات الرسمية، جرى رصد مكان وجوده بعد متابعة دقيقة لمعلومات استخباراتية، قبل أن تتم مداهمة الموقع الذي كان يختبئ فيه.
وأثارت العملية اهتمامًا واسعًا بعدما أكدت مصادر ليبية أن اعتقال عشماوي تم دون وقوع اشتباكات كبيرة أو تبادل كثيف لإطلاق النار. كما أشارت تقارير إلى أنه كان يحاول مغادرة مخبئه لحظة رصده، الأمر الذي سهّل عملية القبض عليه وإنهاء سنوات طويلة من المطاردة.
وبعد الإعلان عن اعتقاله، نشرت القوات الليبية مقاطع مصورة وصورًا تظهر هشام عشماوي عقب القبض عليه، في حين بدأت السلطات المختصة إجراءات التحقيق معه للكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بتحركاته وعلاقاته داخل التنظيمات المسلحة. وقد اعتُبرت العملية واحدة من أبرز النجاحات الأمنية في ذلك الوقت، نظرًا للمكانة التي كان يشغلها عشماوي داخل الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة.
ومع استمرار التحقيقات، جرى التنسيق بين الجهات الليبية والمصرية بشأن مصيره، قبل أن يتم تسليمه رسميًا إلى السلطات المصرية في مايو 2019، ليواجه سلسلة من المحاكمات المرتبطة بالقضايا المنسوبة إليه.
اقرأ: سبب إحالة فادي خفاجة للتحقيق أمام نقابة المهن التمثيلية
من هو هشام عشماوي؟
هشام علي عشماوي هو مسعد إبراهيم أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالملف الأمني في مصر خلال العقد الماضي. وُلد عام 1978 في القاهرة، وبدأ حياته المهنية ضابطًا في القوات المسلحة المصرية قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أكثر المطلوبين أمنيًا، بعدما ارتبط اسمه بعدد من القضايا والهجمات المسلحة التي أثارت اهتمامًا واسعًا على المستويين المحلي والإقليمي.
نبذة مختصرة عن حياته
نشأ هشام عشماوي في أسرة متوسطة بمدينة القاهرة، حيث كان والده يعمل مدرسًا للغة الفرنسية، بينما كانت والدته تعمل في مجال التعليم. عُرف في سنوات شبابه بحبه لكرة القدم، قبل أن يتجه إلى الحياة العسكرية عبر الالتحاق بالكلية الحربية. وفي عام 2003 تزوج من نسرين سيد علي، وأنجب منها طفلين، وعاش مع أسرته في مدينة نصر بالقاهرة.
مسيرة هشام عشماوي العسكرية في الجيش المصري
التحق عشماوي بالكلية الحربية عام 1996 وتخرج فيها عام 2000، ليبدأ مسيرته العسكرية داخل الجيش المصري. خدم في البداية كضابط مشاة، ثم انتقل إلى وحدات الصاعقة التابعة للقوات الخاصة، حيث تلقى تدريبات متقدمة على القتال في البيئات الصعبة والتمويه والعمليات الخاصة.
وخلال سنوات خدمته، عمل في مناطق مختلفة، من بينها شبه جزيرة سيناء، واكتسب خبرة عسكرية واسعة جعلته من العناصر المؤهلة داخل وحدات النخبة. إلا أن مسيرته العسكرية لم تستمر طويلًا، إذ أُحيل إلى التقاعد عام 2011 لأسباب طبية، بعد سنوات شهدت جدلًا حول أفكاره وسلوكه داخل المؤسسة العسكرية.
بداية التحول الفكري وانضمامه إلى التنظيمات المسلحة
بدأت مؤشرات التحول الفكري لدى عشماوي تظهر تدريجيًا خلال سنوات خدمته العسكرية، حيث تزايد اهتمامه بالتيارات السلفية وحرصه على نشر بعض الكتب الدينية بين زملائه. وبمرور الوقت، أثارت بعض مواقفه وأفكاره انتباه الجهات المختصة، ما أدى إلى إخضاعه للمراقبة والتحقيق أكثر من مرة.
وبعد خروجه من الجيش، اتجه نحو دوائر أكثر تشددًا، قبل أن يرتبط لاحقًا بتنظيم القاعدة، ثم ينضم إلى جماعة أنصار بيت المقدس. ومع إعلان الجماعة مبايعة تنظيم داعش، انشق عنها وشكّل تنظيمًا مستقلًا عُرف باسم «المرابطون»، الذي اتخذ من الأراضي الليبية قاعدة لنشاطه، ليصبح اسمه لاحقًا مرتبطًا بعدد من أبرز القضايا الأمنية في المنطقة.
سنوات المطاردة.. كيف أفلت هشام عشماوي من القبض عليه؟
بعد مغادرته الجيش المصري وانخراطه في التنظيمات المسلحة، دخل هشام عشماوي مرحلة طويلة من التخفي والملاحقة الأمنية امتدت لعدة سنوات. وخلال تلك الفترة، تمكن من الإفلات من القبض عليه رغم إدراجه ضمن قوائم المطلوبين، مستفيدًا من تنقلاته المستمرة وخبرته العسكرية التي اكتسبها خلال سنوات خدمته في القوات الخاصة.
تنقلاته بين مصر وليبيا
تشير التقارير إلى أن عشماوي تحرك بين عدة مناطق داخل مصر وخارجها خلال سنوات المطاردة، قبل أن يستقر لفترات طويلة داخل الأراضي الليبية. وقد ساعده الوضع الأمني المعقد في ليبيا آنذاك على إيجاد ملاذات آمنة بعيدًا عن الملاحقة المباشرة، خاصة في المناطق التي شهدت نشاطًا لجماعات مسلحة متعددة.
ومع انتقاله إلى ليبيا، اتخذ من مدينة درنة ومحيطها مركزًا رئيسيًا لتحركاته، حيث أسس شبكة من العلاقات مع جماعات مسلحة محلية، الأمر الذي وفر له قدرًا من الحماية وصعّب عملية تعقبه.
اعتماده على المناطق الجبلية والصحراوية
كان هشام عشماوي يدرك بحكم خبرته العسكرية أهمية التضاريس الوعرة في إعاقة عمليات الملاحقة، لذلك اعتمد على المناطق الجبلية والصحراوية كوسيلة للتخفي والتنقل. وتُعد المناطق الجبلية المحيطة بمدينة درنة من أبرز الأماكن التي استخدمها للاختباء، إذ وفرت له مواقع يصعب الوصول إليها ورصدها بسهولة.
كما ساعدته طبيعة الصحراء الممتدة بين مصر وليبيا على التحرك بعيدًا عن الطرق التقليدية، وهو ما منحه فرصة لتجنب المراقبة لفترات طويلة. وقد أشارت تقارير إعلامية إلى استخدامه ومجموعته لمخابئ وممرات معقدة ساعدتهم على التنقل بسرية نسبيًا.
التحديات التي واجهتها أجهزة الأمن في القبض على هشام عشماوي
واجهت أجهزة الأمن تحديات كبيرة في تعقب عشماوي، كان أبرزها تنقله المستمر بين مناطق مختلفة واعتماده على شبكات دعم محلية. كما أن الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق التي تواجد فيها جعلت عمليات الرصد والملاحقة أكثر صعوبة.
إضافة إلى ذلك، أسهمت حالة عدم الاستقرار الأمني في بعض المناطق الليبية في إطالة أمد المطاردة، حيث تطلبت عملية تحديد مكانه وجمع المعلومات عنه تنسيقًا استخباراتيًا واسعًا وجهودًا استمرت سنوات. وفي النهاية، قادت هذه الجهود إلى تحديد موقعه في درنة الليبية، حيث انتهت رحلة هروبه باعتقاله في أكتوبر 2018 بعد واحدة من أطول عمليات الملاحقة الأمنية في المنطقة.
كيف تم تسليم هشام عشماوي إلى مصر؟
بعد نحو سبعة أشهر من القبض على هشام عشماوي في درنة الليبية، بدأت الإجراءات الخاصة بتسليم هشام عشماوي إلى السلطات المصرية، في خطوة مثّلت مرحلة جديدة في مسار القضية. وجاءت عملية التسليم بعد سلسلة من التحقيقات التي أجرتها الجهات الليبية المختصة عقب اعتقاله في أكتوبر 2018.
إجراءات التسليم بين ليبيا ومصر
شهدت الفترة التي أعقبت اعتقال عشماوي تنسيقًا أمنيًا بين السلطات المصرية والجهات الليبية التي كانت تحتجزه. وخلال هذه الفترة خضع للاستجواب بشأن عدد من القضايا والاتهامات المرتبطة بنشاطه داخل التنظيمات المسلحة. وفي 28 مايو 2019 أُعلن رسميًا عن تسليمه إلى مصر، حيث نُقل تحت حراسة مشددة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.
وصوله إلى القاهرة
وصل هشام عشماوي إلى القاهرة وسط اهتمام إعلامي واسع، باعتباره أحد أبرز المطلوبين أمنيًا خلال تلك الفترة. وعقب وصوله، بدأت جهات التحقيق المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، واستجوابه في عدد من القضايا المرتبطة بالهجمات المسلحة التي نُسبت إليه خلال السنوات السابقة.
بداية المحاكمات الرسمية
مع انتهاء التحقيقات الأولية، أُحيل عشماوي إلى المحاكم المختصة للنظر في القضايا الموجهة إليه. وشملت المحاكمات ملفات تتعلق بتهم الإرهاب والتخطيط لعمليات مسلحة واستهداف مؤسسات أمنية، إلى جانب اتهامات أخرى ارتبطت بأحداث شهدتها مصر خلال الأعوام السابقة.
محاكمة هشام عشماوي والأحكام الصادرة بحقه
مثّلت محاكمة هشام عشماوي واحدة من أبرز القضايا التي حظيت بمتابعة واسعة، نظرًا لحجم الاتهامات المنسوبة إليه ودوره المزعوم في عدد من العمليات المسلحة. واستمرت الإجراءات القضائية لفترة شهدت خلالها المحاكم نظر العديد من القضايا المرتبطة به وبعناصر أخرى.
أبرز القضايا التي حوكم فيها
واجه عشماوي اتهامات في عدة قضايا، من بينها قضية «أنصار بيت المقدس» وقضية «الفرافرة»، إلى جانب قضايا أخرى ارتبطت بهجمات استهدفت قوات الأمن ومؤسسات الدولة. كما نُسب إليه التخطيط أو المشاركة في عدد من العمليات التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل مصر.
حكم الإعدام في قضية الفرافرة
في نوفمبر 2019، أصدرت محكمة عسكرية مصرية حكمًا بالإعدام بحق هشام عشماوي في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «قضية الفرافرة»، والتي تعلقت بالهجوم على أحد الكمائن الأمنية في منطقة الفرافرة عام 2014. وجاء الحكم بعد استكمال مراحل التقاضي والنظر في الأدلة والاتهامات المقدمة في القضية.
تنفيذ الحكم على هشام عشماوي عام 2020
في 4 مارس 2020، أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية تنفيذ حكم الإعدام بحق هشام عشماوي، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر القضايا الأمنية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. وشكّل تنفيذ الحكم الفصل الأخير في مسيرة بدأت بضابط سابق في الجيش المصري وانتهت بعد سنوات من الملاحقة والاعتقال والمحاكمة.
في النهاية، شكّل القبض على هشام عشماوي في درنة الليبية عام 2018 محطة مفصلية أنهت سنوات طويلة من المطاردة الأمنية التي امتدت بين مصر وليبيا. وبعد عملية اعتقال حظيت باهتمام واسع، جرى تسليمه إلى السلطات المصرية ليواجه سلسلة من التحقيقات والمحاكمات المرتبطة بالقضايا المنسوبة إليه. ومع صدور الأحكام القضائية وتنفيذ حكم الإعدام بحقه عام 2020، أُسدل الستار على واحدة من أبرز القضايا الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال العقد الماضي، والتي ظلت محل متابعة واهتمام من الرأي العام ووسائل الإعلام.
